الجمعة، 20 مايو 2016

قهوتي الباردة " تحتضر"

 
 

 

 


 
في قهوة المساء المُعدَة لحضور سكينة مغيب الشمس
أُعد قهوتي لتوديع اليوم الحافل بالمهام  ليلتحق ببقايا الأمس
أجالس أرواحا تواجدت لِتٓسرد مافي جعبة النفس

تبدأ رائحة القهوة في الحضور وتعم الأجواء الفتن
وما إن نلبث حتى نجد تلك القهوة قد تحولت لجلسة تخوض فيها المحن
تجد في ذلك الإنسان المُثير تساؤلاً حول الكثير

يتشارك أحداث اليوم رغبة في إعادة عجلة الزمن
يتذمر من وجوهٍ قابلها وما زال يجهلُ  الأمر
يجهل الكثير ومازل حائراً مما كُتب عليه كقدر
 

يتدارك العديد من المواقف وكأنه وُجب عليه الندم
لا تجد في حقبة نفسه سوى أنها ممتلئة بالضجر
نسي أنه مخلوق مسيرٌ نحو العدم
 
تتمنى قهوتي حينها أن تبتاع للبشرية بعض القيم
 تأخذ بها الأحاديث خلف متاهات عقلية البشر
فذلك الإنسان مازال يشتكي ويملئ عالمه بالمُنتظر
 
نسي أن الحياة أقصر من طرفة بصر
يمتنع عن عيش اللحظة وما إن يحل عليه أمر
يتدارك المواقف وكأن عقله في زوايا الحصر

حماقاتنا ماهي إلا تعاقدٌ مع الوقت
 كأننا سنلبثُ في الحياة أمدٓ الدهر
أفعالنا ماهي إلا ضجيجُ خطواتٍ 
تراكم على عتبة كل ممر ..

أتنهد وألتزم الصمت ...
 
و يطول بقهوتي المساء  ويحلُ بمجزعي الجفاء
أشاهد تضاربَ مشاعر البشر خلف كل رحيل وبقاء
أرى بعقلاء الحب آمالهم المتبقية خلف كل لقاء
لكن حقيقة مشاعرهم في لعبة  تناقضٍ وضياع
لا أعلم لمَ لا يشفع لهم القلب سوء الحال !

والأصدقاء لم يعد لهم تاريخ فداء
أو لحظات فخر وصِراع لِيحُل النِداء
فقد نالوا تاريخهم في قٓصٓص الأطفال
ذهبت مسيرتُهم الحافلة هباء 
فلم يعد هناك مستقرٌ للوفاء
أصبح الكلُ متنكراً بزي فصولِ الحياة
الجميعُ يرغبُ بأن يكونٓ له الآخر مِعبراً وإحتواء
 
أصبحت كل أفعالنا أشبه بالعماء
نترقبُ المجهول خوفاً من حدوث البلاء
وما إن يحِل حتى نُلقي بحالنا نحو الفناء
أخلاقنا بحثت عن ترياق حتى تفشت مع الريحِ كالوباء
 
ما كان لي وقهوتي سوى الإعتزال
نتشارك أحاديثٓنا في نهاية فصل كل كتاب
كان لنا أن نبتعد عن كل ذاك الهراء
ونعود بحال البشرية  لخالق السماء




بقلم الكاتبة :منال الغيث

الخميس، 5 مايو 2016

( هراءٌ ويقين )

 
 

(هراءٌ ويقين )

 
 
 
 
 
 
 
 
 
في تلك القرى التي تخلو من كل أنواع الضجيج
أخذت بي الذكرى لأزور منزل  جارتنا العجوز
والتي كانت ذكراها تحتل  في ذاكرتي جزءاً عميق..

فقد كانت تسكن بجوارنا منذ  زمنٍ  ليس ببعيد
تبثُ في زوايا طفولتنا قصصاً  دافئة ، تحضن براءتنا
و تلامس بها  مسامعنا كصوت النآي الحزين ..
وأصبحت ذكراها تراودني وأخذ بي إليها الحنين


فما إن اتخذت المعبر نحو منزلها المبني من الطين
حتى شعرت بألم ذكرى  يتعثرُ به كل عابرِ طريق ..
وما إن اقتربت لوجهتي لم أجد ذلك المنزل الرفيع
ولم أجد مكان التنور أو  قرص  العجين  ؟
لم أجد أحداً  في تلك الأرجاء  يقيم !


أردت أن أسأل عنها أحدهم ولكني بِت كقاطع سبيل
من شوقه تاه في ذكرى ذابلة وقديمة مضى عليها سنين..
تسألت وأتى الجواب في لحظة وحين
كان صوت الرياح  محملاً بالأنين..
  

قال أيها  الزائر الغريب لقد هجرها من بعدك أبنائها والكثير
فما الذي عاد بأحدكم  بعد غياب طويل ؟
لقد غادرتم للمدن ولم تسألوا عن من قد ظل ورائكم  وحيد ..  
أصبحت قلوبكم قاسية ، جامدة مغطاة  بالجليد

لم يكن هناك من يسأل عنها ، لا ذاك  الجار الراحل ولا  الصديق القريب ..
كانت تعيش بلا  بصيص أملٍ متناسية أن في كل غدٍ
 يوم جديد

حتى خلد هجرانكم  في داخلها حزن عميق ..
ورحلت مخلدة رائحة الخبز وذاك العجين

وما إن عادت بكم الذكرى وطرق أبوابكم الحنين ..
عدتم تسألون عمن قد رحل و كان بأيامكم سعيد 
ولكن ...

ألم يكن بإمكانكم أن تردوا جزءاً من الجميل ؟
ألم يكن لقلوبكم أن تكون  لكم خارطة وخير دليل  !؟
ألم يكن لكم أن تأخذ  نظرتكم نحو الجار موجهاً صحيح ؟
لكنكم كبرتم ورحلتم خلف أحلامكم  غير آبهين  !
وأصبح  كل هراء فيكم ليس بشك وإنما مُجْمع يقين
 
 
 
 
بقلم الكاتبة |منال الغيث