رسالة هائمة في الفراغ ...
أرسلت رسالتي في الأجواء فعلقت ساخرة في أفواه الكثير ، كانت مترفة في مخيلتي
وفقيرة في وجه الزمان ،بحثت طويلاً ، ومضت رحيلاً عن كل إمتنان ، فالليل أدلى
بسدوله ، والصباح رحل بدلاً عن ظهوره ، فأبت الرياح أن تحملها بثمن بخس ، فقد
ضاعت في المطلق بدل أن تحوز على عنوان ، وتساقطت في هاوية الصمت حتى
كُسرت بها أجنحة الحُلم ، نسيت وِجهتها خلف كل تجاهل حتى تهاوت كورقة شجرٍ
خائبة وعندما بحثتُ لها عن ضوء أسقطتها سهواً في بحر العتمة ، كنت أؤمن بها نحو
تطلعاتي حتى خسرت بها كل شعور راودني نحو إنتصاري ، كانت تحمل كل قناعاتي ،
ولكن الزمن كان كعجلة دوارة متقلبة لا يقبل بإحتضان جميع أفكاري حينها لم يكن
لرسالتي سوى أن تُصبح هائمة في العدم فلم تمتلك أي وجود حتى في آواخر ظهور
للغسق ، إنتظرت حتى حلول الفجر فحملتها قبل أن تصبح بقايا من ذكرى الأمس ،
أشعلت بها ضوء الوجود ، سرقت منها الذاكرة وابتعت لها أقنعة باهضة الثمن ، تربصت
بها بأنوثتي ، أغريتها بما لا تحلم به ، وأعدتها لأحوز بها على بداية عند خط كل نهاية
فكما صنع جيمس فكرة الحلم الأمريكي، وكما حلم افلاطون بالمدينة الفاضلة، وأرسطوا
بقيمة الأورجانون ، وسيوران بالعزلة وتلستوي بالسلام ، وتشبث الماغوط بوطنيته ،
وآمن تشابلن إيماناً مطلقاً بنجومية شخصيته الصامتة ، كان لي أن أحلم بالقليل ، برسالة
تحمل أشلاء قناعاتي العالقة في أفواه الآخرين وإن كانت كوحل يثقل من خطوات تقدمي
، كان لي أن أحررها من قيود الإخفاق وأجعلها تسبح في الفراغ وإن لم تجد مرفأً بعد
نحو الحياة فقد حرمت عليها الغرق حتى تصل ليابسة النجاة ، لا يهم إن لم تتلقى رسالتي
قبولاً فكل مايهم أن تحمل في تاريخ حياتي ضوء إيمان داخلي يُنار به طريقي .
بقلم الكاتبة : منال الغيث
بقيمة الأورجانون ، وسيوران بالعزلة وتلستوي بالسلام ، وتشبث الماغوط بوطنيته ،
وآمن تشابلن إيماناً مطلقاً بنجومية شخصيته الصامتة ، كان لي أن أحلم بالقليل ، برسالة
تحمل أشلاء قناعاتي العالقة في أفواه الآخرين وإن كانت كوحل يثقل من خطوات تقدمي
، كان لي أن أحررها من قيود الإخفاق وأجعلها تسبح في الفراغ وإن لم تجد مرفأً بعد
نحو الحياة فقد حرمت عليها الغرق حتى تصل ليابسة النجاة ، لا يهم إن لم تتلقى رسالتي
قبولاً فكل مايهم أن تحمل في تاريخ حياتي ضوء إيمان داخلي يُنار به طريقي .
بقلم الكاتبة : منال الغيث
