الخميس، 30 يونيو 2016

رسالة هائمة في الفراغ...✉️

 
 
رسالة هائمة في الفراغ ...
 
 
 


 
 
  

أرسلت رسالتي في الأجواء فعلقت ساخرة في أفواه الكثير ، كانت مترفة في مخيلتي
 
وفقيرة في وجه الزمان ،بحثت طويلاً ، ومضت رحيلاً عن كل إمتنان ، فالليل أدلى
 
بسدوله ، والصباح رحل بدلاً عن ظهوره ، فأبت الرياح أن تحملها بثمن بخس ، فقد
 
ضاعت في المطلق بدل أن تحوز على عنوان ، وتساقطت في هاوية الصمت حتى
 
كُسرت بها أجنحة الحُلم ، نسيت وِجهتها خلف كل تجاهل حتى تهاوت كورقة شجرٍ
 
خائبة  وعندما بحثتُ لها عن ضوء أسقطتها سهواً في بحر العتمة ، كنت أؤمن بها نحو
 
تطلعاتي حتى خسرت بها كل شعور راودني نحو إنتصاري ، كانت تحمل كل قناعاتي ،
 
ولكن الزمن كان كعجلة دوارة متقلبة لا يقبل بإحتضان جميع أفكاري حينها لم يكن
 
لرسالتي سوى أن تُصبح هائمة في العدم فلم تمتلك أي وجود حتى في آواخر ظهور
 
للغسق ، إنتظرت حتى حلول الفجر فحملتها قبل أن تصبح بقايا من ذكرى الأمس ،
 
أشعلت بها ضوء الوجود ، سرقت منها الذاكرة وابتعت لها أقنعة باهضة الثمن ، تربصت
 
بها بأنوثتي ، أغريتها بما لا تحلم به ، وأعدتها لأحوز بها على بداية عند خط كل نهاية  
 
فكما صنع جيمس فكرة الحلم الأمريكي، وكما حلم افلاطون بالمدينة الفاضلة، وأرسطوا

بقيمة الأورجانون ، وسيوران بالعزلة وتلستوي بالسلام ، وتشبث الماغوط بوطنيته ،

وآمن تشابلن إيماناً مطلقاً بنجومية شخصيته الصامتة ، كان لي أن أحلم بالقليل ، برسالة 

تحمل أشلاء قناعاتي العالقة في أفواه الآخرين وإن كانت كوحل يثقل من خطوات تقدمي

، كان لي أن أحررها من قيود الإخفاق وأجعلها تسبح في الفراغ وإن لم تجد مرفأً بعد

نحو الحياة فقد حرمت عليها الغرق حتى تصل ليابسة النجاة ، لا يهم إن لم تتلقى رسالتي

قبولاً  فكل مايهم أن تحمل في تاريخ حياتي ضوء إيمان داخلي يُنار به طريقي .




بقلم الكاتبة : منال الغيث