(زائر شجاع من درب الوهم )
أثناء غرقي في الإنتظار ظهر لي طيفك من بين الزحام
كنت مستديمة بحالتي فشككت أهذا القادمُ من بعيدٍ إنس أم جان !
جلست بجانبي نازعاً عنكٓ قناعك فتذكرتُ حقيقة أننا بشر من تراب
ما أغبى تلك الأقنعة التي تستنِد في داخلنا على حائط العناد
علِقت بأحاديثٓ معك كانت تؤكد إختراقنا لحاجز المكان
ففي عُهدتك كان لا بد من القفز نحو المجهول و خلع سترة النجاة
فإن كان هناك ما يحمِلنا خارج هذا التيار
خذني لك قبل إليك واسقط بها حِدة كاف الخطاب
إن كان فِكرك مُستعمري فأراضي لك خير إحتلال
علمت حينها أنني بِتُ في عهدة لم أخذ بها يوماً بحسبان
فلم يعد بالإمكان إيجاد فارقاً بين الثواني والدقائق في حقل الزمان
أخبرتني لنهجر ماقد يجعلنا في حظرة الآخرين مجرد أغراب
فقلت: لم الفرار؟ ولم كل هذا الإنقلاب ؟!
قال: يكفي أن تحمل رسالة قلوبنا مايُعزف بها وتر الرَّباب
قلت : مانوع الرسائل التي من أجلها كل هذه التحولات؟
قال: في هذا العالم لا يمكن أن نحل مسألة الدمار والإرهاب
والعالم في حظرتنا إنقسم إلى أحزاب
فالكراهية احتلت قلوبنا قبل أراضينا بأميال
والأنانية اقتحمت نوافذانٓا قبل الأبواب
فمن له الأحقيةُ في البقاء إن كان غداً في ظهره لن يُطعن أو يُغتاب
ألا ترين أن العيش فيه يجعل من قلوبنا إلى أشلاء!
ويصعُب علينا بعدها من أحزاننا النفاذ !
هاتي يديك لنعتزل العالم ونبني لنا صرحاً مشيداً في السماء
لا تجعلي من خطواتك تثاقلاً نحوي وتُعيدنا بذلك إلى ظلمةِ السرداب
فأنا أنوي أن تكون أرواحنا في أعالي السُحب داخل محراب
يُنجينا من كل هذه القيود الذهبيةِ والأصفاد
فقلت: إن كانت هذه الحقيقة فأين هربت العقول عن السؤال ؟
ضحك قائلاً: لقد تجردٓت من ماهيتها وتسببٓ عُطلها بجعلها أشبه بالدواب
فالنفوس قد إعتلاها الكبر فحُجبت أعينها بغشاء
فلا وجود لمن نُلقي عليه اللوم أو نحمله وِزرٓ السؤال
فقلت: ماذا عن حصاد أحلامنا المزروعة طوال تلك السنوات؟
قال: الأحلام أصبحت باردة ً و وحيدة تتجول كا أشباح
تخاف النور فتتسكع داخل الشخص في ظُلماتِ الخفٓاء
لم تكن بحاجة إلى كفن فقد كانت خائرة القوى خلف جلباب
والصمت بعد أن كان علامةً للرضا أصبح خوفاً من إنقضاض الأنياب
أما الكلام فقد التزم الصمت دفاعاً وطالباً بذلك الأمان
والنفس وحدها في أزقة الفرد تعيش حالة من التضارب والصِراع
جعل الحقائق كعاصفة رملية هبت وأصبح هدوء رمالها بين أصابع يدي تنساب
لم أرغب بالمزيد وسط إكتضاض الأفكار .
قلت: إن كنت حلماً فا سأطالب الواقع بحالة إستثناء
ولحزني ماعدت أرغب بقائمة إستفتاء
فما أعيش لأجله أصبح في لحظة مجرد هباء
هل لك أن تأخذ بي بعيداً عن هذا الوباء
دعني أتخلص من زيف إبتسامتي بعيدا عن مواكب الرياء ...ولكن
أطال بحاله صمتي...
ثم قال : لقد آمنت بقلب موازين عالمينا و أمل تٓغير الحال
ولكن ما أراه هو أن جذورك نمت في تربتهم ولم يعد بإمكانك منها الخلٓاص
وإن حاولت التظاهر بالفرار ومن القيودِ الإنحلال
فالبشر عند المصائب يلمون بالحقائق من جميع الجهات طلباً للنداء
ومن دونها هم بحالة صحوٍ كافية لمواكبة العناء
لقد إستغرقتي الكثير ورصاصة مخاوفك صُوبت نحو الشقاء
لكِ إذاً أن تتشبثي وحدك بلحظات عيش حتى الفناء
فهجرني جاعلاً ضميري يُبنى على السكون في محل رحيل هاء الغياب
بقلم | منال الغيث

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق