الرفيق العابر
كان لك يا صاحبي أن تمتاز بالبياض والوضوح
كان لك ان تدرك أن الدهر لا يطيل من حال ابن آدم بالوجود
فهو مُسير نحو العدم كزوال الشمس في كل غروب
ماكان للكذب يوما صرحاً مشيداً بالصمود
كان لك أن تعلم أن رايةٓ الخوف لا تُقطع بها العهود
كان لك أن تعلم أن باب الحقيقة موصد بالجموح
كان لك أن تعلم أنه لم يعد لحاضرنا وجود
كان لك أن تعلم أنك ماعدت تضيف مسرة وحبور
ولم يعد القلب يرجو من طيفك أي حضور
فلم يعد وجود مبرر لأفعالك أوحلول
فالقلب من بعدك هجر كل الوعود
اصبح حائراً في ماضي يمتاز بالجحود
لا تسب الدهر ولا تضع اللوم خلف أزمنة وعقود
فلم يعد يجمع ذكرياتنا محراب ملئنه بطقوس
هجرته سكينة قلبينا واستبدلناها بالعدول
عن كل محبة جمعتنا لم يعد لها زمان لتعود
لا بأس في أفعال طفولية شاخت بدلاً عن النضوج
ولابأس في ماضي قديم أتلفنه بالوعود
وفي لحظات عشناها فأصبحت في حاضرنا لا تملك أي قبول
ولا بأس في غياب يرمي بكل تلك الذكريات نحو الجمود
ولكن لا أعلم لم القلب يحن لك في نفور !
لربما غدونا شيوخاً وعدنا بريئين للنزول
لربما غدونا شيوخاً وعدنا بريئين للنزول
عن كل مافرقتنا به الحياة وأخذنا به الغرور
إستعلاءنا على بعضنا ماكان إلا لأخلاقنا هبوط
ولماضينا الجميل والسنين أكبر عقوق
وربما يصبح لقائنا اتخذنا زواراً للمرور
نحو ذكريات لم يكن لها سوى أن تنتهي بالمضي والعبور
بقلم :منال الغيث
ليست هناك تعليقات:
لا يسمح بالتعليقات الجديدة.