الجمعة، 15 ديسمبر 2017

رسالة من صوتٍ داخلي


رسالة من صوتٍ داخلي

أخبرتني في حروف كلماتي أَقـتصد فلم يـَعد هُناك مابه قدّ يُنتفَع
و أن الحياة شطرين قافيةُ رثاءٍ لك وغداً هِجاءٌ عليك
لذلك قومي بغسل غُرورك في كل مساء واعرضيه للشمس على سطح كبريائك في كل صباح
لا تؤمن بما يعرض في خشبة المسرح فحقيقة تلاعب الأدوار دائما تَختبَئ خلفَ السِتار 
لا تلعبي في مسرحيةِ الحياةِ دورين فالجاهلُ من يَتَقمص َدور ُمهرجٌ يَحمل أكثرَ من وجهين 

لا مُقايضة بين الساعاتِ والدقائق فالثواني هي من تَتَلاعب بالأقدار 
وتُـخبر الإنتظار الأحمق ما لم يَكُن هنا يوماً لم يَـعد هناك !!
وإياك بالتشبثِ بالراحلين عبثاً ،فالقادمون يَحمِلون معَهم الربيعَ بدلاً عن مايأخذه الراحِـلون من شتاء 
وماذهب لٓن يٓعود فلا تَفاوض على طاولةٍ تَنبُذها الوعـود 
من غادر لا يعنِي أَنه قد غَـدر بل هو فقط مُتملصٌ من الحياةِ بشكلٍ للجميلُ ناكر

لا تَحلمي بالأبطال فزمٓاننا لا يَـحمل أبطالاً منذُ بداياته لذلك زمانُٓنَا يُـعدُ زمنُ النهايات 
ولا تُـطيلي من الوقوف على الأطلال وتٓشكِي حُزنك لزمنٍ لا َيموتُ به سِوى الأخيار 
لا تـَعزُفي حُزنك ناياً فزماننا زمن الضجيج لذلك اقرعي أذان الكاذبين به بالطبُول 
ومن يخبرك أنٓ هناك لنظرته حُدود ، لا تقلقي فكلُ ماستقترِفي في حضرته مجردُ خطَايَا وذُنوب 
وإياكِ بالتوقف والعجلةُ تٓسير فالكون في حركةٍ دائمة فلا تٓوقف، وإن لم تجدِ من يشاركُكِ الطريق

ولا تُهدري نفسكِ في زمنٍ أُهدرت بداخله الأخلاق وأصبح يُعاد تدويرها بشكل مُخلفات 
أما عن الإعتذار فلستِ بحاجة له ، فالزمن يعتذر مسبقاً عن تغيب الأخلاق  
وإن قال الضمير مازحاً : غداً سألقاك أخبريه مالجدوى ؟
فالضمائر في العناية الاخلاقية بحاجة إلى إنعاش !


وأما عن النجَاح والإخفاق في مدرسة الحياة ليست سوى بِضعٌ من الدروس 
فالأسباب ليست من تُؤهلك للتخرج من الحياة بعلامة إمتياز!
والمُسبِّبات لن يَنشغلُ بها سوىَ من يصطنع بحياته الأعذار !
ولستِ بحاجة إلى مزيدٍ من سنوات الدراسة لتحصدي بها الألقاب 
فحُجةُ أجدادنا الوحيدة منذُ القِدم هي أنَ الجهل بحاجة إلى إبادة

وإن كانَ هُناك من لا يَفهمُك لا تـقلقي فليسَ كُل مافي الوجودٍ قد فُهم 
و أرجوكِ لا مزيدٓ من طرحِ الإسئلة ولكن يُمكنك أن تُقحمي في كل مُشكلة 
المزيدَ من الأجوبة وإن كانت في أعينِ الحمقَى غير مُقنعة

لاتَنظري بتفاؤل لنِصف الكأس الممتلىء بل أُكسري الزجاج لِـينعَدم الجزءُ المُتخاذل منه
وإن كانَ هُناك بصيصٌ من الضوءِ فااعدميه بالظلام ، و تعاملي بِمُفردك مع شبحِ الوحدة
ولا تُـقرضي نَفسك للحزن مرة فغداً زيارته لن تَجلب في نفسكِ سِوى المذلة 

أما عن النسيَان فهو ماقد مُيزت به كا إنسان 
والوقت خارطة نحو الثبات والصبرُ يُولـد الإيمان قبل أن يكون عملاً بلا إعتقاد 
وإن قُلتي أين الحب فهو يَقعُ في جَانِبكَ الأيـسر لذا أرجُوكِ حافظي عليه حتى لا يُـكسر 
وله شيدي جبالاً من الجليد لا تـقهر , وإن بلغك الشوق يوماً فبلغيه سلامي
وأخبريه بأنك لحمل صخرة الإنتظار لست بأطلس 
واكتبي لي كثيراً فأنا أُحــبك كثيراً 
ولا تـَنسي أن كلانا جُزءٌ من الآخر وليسَ بمقدورِ أحدِنا أن يُنكر .

بقلم الكاتبة | منال الغيث

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

يالآ شقائك يا أمي





  


منال الغيث-نبراس


يالآ شقائي يا أمي، ويالآ أعظم شقائك ففي هذه الحياة ماكان لك أن تتأملي بي كثيراً ، ماكان لك تلتقطي صوراً لمراحل طفولتي المُختلفة أهكذا تُجازي ابنتك بتلاعب ذكرى للحظاتٍ لن تعود ! 
هل كنتِ تحاولي أن تُثبِتي بها هويتي ! أم أن تَتَباهي بها بأمومتك ! 
ألم تعلمي أن جميع الصور التي قُمت بإلتقاطها لي أثناء طفولتي ما كانت سوى توثيق لتاريخِ تَغير حجمي ، تقلُصِ ثيابي الجميلة ، خسارتي لأحذيتي الوردية ، تَغيُر تسريحة شعري ، إختفاء عالمي الخيالي ، التخلي عن ألعابي ، فِهمي للكثير وبدءِ فرض أنانيتي ، مُطالبتي بالمزيد ، لِم كان عليك توثيق مراحل فَقدي لتلقائيتي وعفويتي ؟

يالآ شقائك يا أمي لماذا لم تعلمي أنكِ ولدت ابنة جلبت الشقاء لنفسها فما كان لك أن تقرأي لي العديد من قصصِ ما قَبل النوم ، فا ابنتك مازالت تحلُم ببُطولاتٍ لم يعد لها بالزمان وجود في عالم أُستبدل بأبطال الدراما ، وانشغلَ الجميع به في خسارة الذات، والجري خلف مُعتقلات السعادة و لماذا كان إختيارك يَقع على قصصٍ ينتصر بها الخير على الشر ؟ ونسِيتي إخباري بأن الحقيقة في زمانِنَا مختلفة !
لماذا لم تُخبريني أنه كما تغيب الشمس لِيحلَ الظلام فالحقُ في عالمنا يَغيب أيضاً ! ما كان لكِ أن تَتَلاعبي بالواقع وحقيقة العالم ، لماذا لم تُخبريني أن الأخيارَ ينامون فيه ويدفُنون الأسرَارَ بصمتِهم ، والفقراءُ يرسمون على الجدران أحلَامهم ؟! لمَ أخفيتي الكثير وقررت جعلي أغطُ بسباتٍ طويل ؟ وهاأنا الآن أدفعُ ثمنَه بأرقٍ يشتاحُ جَسدي بعد كل مغيب ! 

يالآ شقائي يا أمي عندما أخبرتِني أن جميع أجوبَتي سأَجِدُها عندمَا أكبر ، فلماذا لم أجد ماتُقنِعنُي به الأجوبة بِقدر طرحِ الأسئلة ؟! لماذا لم تُقنِعنُي لحظاتُ إقتناءِ الأقنعة والتلاعب بالأجوبة ؟ 
ألم تعلمي بأن ابنتك ليست بحاجة لأقوالٍ تنافيها الأفعال وتُناقِضُها العادات ! أنا بحاجة للكثير مما يفتقر له العُمق ، وتَتلوه صلاوات الآخرين المكدسة بالآثام . لماذا قمت بإخباري بأنني بحاجة إلى تَزكية النفس قبل الشُروع في أخطاءِ الغير؟ هاأنا كُنت ومازلتُ أبحث عن نفسي وسط ذلك الزحام مازِلتُ أتأرَجح ُ على حبلٍ ليس بجواب !


يالآ شقائك يا أمي عندما علمتِني أن أكونَ متواضِعة كاأخلاق الأنبياء والنَّاس لا يؤمنون سوى بموت زمانهم ! 
لماذا أودعتي متاعاً في رحالي والزمان سُفنه مثقوبة وبِحاره مُوحلة ؟ هل آمنتِ لإبنتك بالغرق ؟ 
لماذا أحييتِ فيني جانب الملاك والآخرين يشنقونه في داخلهم ؟ 
لماذا قمتي بتعليمي أن أُسقي زهرةَ علاقاتي في كل صباح ، و الشمس تُشرق ليُعمٓى بنورها كَذِبُ العلاقات !

يالآ شقائي يا أمي فأينما أذهب أسمع الثناء ، هل أحتاجُ لأن أقف قليلاً على عتبةِ التَنمُر والإستِياء ؟ لقد بدأت أسأم ! 
لم يعد هناك شيء يلزم ! فأنا أرغب بأن أرى الأشياء من زاوية أظلم فالوضوح في عالمي أصبح لا يُجدي أو ينفع ! لقد بدأت أشعر بالملل بشكل غير مُقنع فماذا أفعل ؟ 

يالآ شقائك يا أمي عندما إعتقدتي أنني سأُصبح مشابهة لنمطِ طقوسك في الحياة ، وتتويجك كَملكة على عرش التنازلات ، والرضا بِأقدار الحياة ،هل آمنتِ لإبنتك بكُل تِلك التنازلات ! 
كيف إعتقدتي أنَني سأُكمل مَسيرتك وأسيرُ خلفك كـظلٍ يَتبع وَقَع خطواتك وليس وقع خطواتِ رغباتي ! 
ما كان لكِ أن تَتَأملي في قلبِ عدسَة بوصلة إتجاهتي ؟ 
ما كان لكِ أن تتأملي في مسَارتِها فرياحُ نُضجي سبقتكِ وحملتني أبعد من رُؤيتك فقد كُنت في حظرتها أَجد الكثير مما نسِيتي تعليمي إيآه ، لقد أخذت بي أبعدَ مما هو مُمكن وأجمٓلَ مما في الكون ِوأغربَ من أن يُفهم ، ولم يعُد يهُم إن كُنت في ظُلمةِ حيرتي أُبحر ! أو وسط قارب تمردي ساأندم ! 

ياإلهي ماأعظم شقائك قبلَ شقائي يا أملي الكبير عندما منَحتيني حقِيبةَ أمآلك بي لأُكمل بها الطريق وقد خاب بها أملي فمابداخلها من إيمان لم يكُن كافياً لي كـكسوةٍ أمام بردِ الحياة ، فقُمت بالتلاعب بخريطةِ رُؤيتك بقلمي ودَفاتر أشعاري ، فكتبت كلماتي على أسطُرِ قناعتي ، تجاربي ، جمعت بها أفكاري ومعتقَداتي الجيد منها والسيء ومابقي منها سوى رائحةُ أمآلك العالقة والتي تُعيدوني إلى الحنينِ إليك بين حين ، ولكن الحياة لا تتسع لأحلامك ولكنها تَتَسع لعثراتي ، لخساراتي ، لعددِ مراتِ سُقوطي ونهوضي ، لذلكَ لا تقلقي فمازالت رِحالي تُنجيني من نقمة زماني ، ومازِلت في هذه الحياة أرغبُ بإنهاءِ قِصتي كما رسمتها على جدران فكري ولونتُها بإيماني 
تم نشرها من قبل صحيفة نبراس الإخبارية ..


الاثنين، 20 مارس 2017

زائر شجاع من درب الوهم

(زائر شجاع من درب الوهم )






أثناء غرقي في الإنتظار ظهر لي طيفك من بين الزحام

كنت مستديمة بحالتي فشككت أهذا القادمُ من بعيدٍ إنس أم جان !

جلست بجانبي نازعاً عنكٓ قناعك فتذكرتُ حقيقة أننا بشر من تراب

ما أغبى تلك الأقنعة التي تستنِد في داخلنا على حائط العناد

علِقت بأحاديثٓ معك كانت تؤكد إختراقنا لحاجز المكان

ففي عُهدتك كان لا بد من القفز نحو المجهول و خلع سترة النجاة

فإن كان هناك ما يحمِلنا خارج هذا التيار

خذني لك قبل إليك واسقط بها حِدة كاف الخطاب

إن كان فِكرك مُستعمري فأراضي لك خير إحتلال

علمت حينها أنني بِتُ في عهدة لم أخذ بها يوماً بحسبان

فلم يعد بالإمكان إيجاد فارقاً بين الثواني والدقائق في حقل الزمان


أخبرتني لنهجر ماقد يجعلنا في حظرة الآخرين مجرد أغراب


فقلت: لم الفرار؟ ولم كل هذا الإنقلاب ؟!


قال: يكفي أن تحمل رسالة قلوبنا مايُعزف بها وتر الرَّباب


قلت : مانوع الرسائل التي من أجلها كل هذه التحولات؟


قال: في هذا العالم لا يمكن أن نحل مسألة الدمار والإرهاب


والعالم في حظرتنا إنقسم إلى أحزاب


فالكراهية احتلت قلوبنا قبل أراضينا بأميال


والأنانية اقتحمت نوافذانٓا قبل الأبواب


فمن له الأحقيةُ في البقاء إن كان غداً في ظهره لن يُطعن أو يُغتاب


ألا ترين أن العيش فيه يجعل من قلوبنا إلى أشلاء!

ويصعُب علينا بعدها من أحزاننا النفاذ !

هاتي يديك لنعتزل العالم ونبني لنا صرحاً مشيداً في السماء

لا تجعلي من خطواتك تثاقلاً نحوي وتُعيدنا بذلك إلى ظلمةِ السرداب


فأنا أنوي أن تكون أرواحنا في أعالي السُحب داخل محراب


يُنجينا من كل هذه القيود الذهبيةِ والأصفاد


فقلت: إن كانت هذه الحقيقة فأين هربت العقول عن السؤال ؟

ضحك قائلاً: لقد تجردٓت من ماهيتها وتسببٓ عُطلها بجعلها أشبه بالدواب

فالنفوس قد إعتلاها الكبر فحُجبت أعينها بغشاء


فلا وجود لمن نُلقي عليه اللوم أو نحمله وِزرٓ السؤال

فقلت: ماذا عن حصاد أحلامنا المزروعة طوال تلك السنوات؟


قال: الأحلام أصبحت باردة ً و وحيدة تتجول كا أشباح


تخاف النور فتتسكع داخل الشخص في ظُلماتِ الخفٓاء


لم تكن بحاجة إلى كفن فقد كانت خائرة القوى خلف جلباب


والصمت بعد أن كان علامةً للرضا أصبح خوفاً من إنقضاض الأنياب


أما الكلام فقد التزم الصمت دفاعاً وطالباً بذلك الأمان


والنفس وحدها في أزقة الفرد تعيش حالة من التضارب والصِراع


جعل الحقائق كعاصفة رملية هبت وأصبح هدوء رمالها بين أصابع يدي تنساب


لم أرغب بالمزيد وسط إكتضاض الأفكار .


قلت: إن كنت حلماً فا سأطالب الواقع بحالة إستثناء


ولحزني ماعدت أرغب بقائمة إستفتاء


فما أعيش لأجله أصبح في لحظة مجرد هباء


هل لك أن تأخذ بي بعيداً عن هذا الوباء


دعني أتخلص من زيف إبتسامتي بعيدا عن مواكب الرياء ...ولكن


أطال بحاله صمتي...


ثم قال : لقد آمنت بقلب موازين عالمينا و أمل تٓغير الحال


ولكن ما أراه هو أن جذورك نمت في تربتهم ولم يعد بإمكانك منها الخلٓاص


وإن حاولت التظاهر بالفرار ومن القيودِ الإنحلال


فالبشر عند المصائب يلمون بالحقائق من جميع الجهات طلباً للنداء


ومن دونها هم بحالة صحوٍ كافية لمواكبة العناء


لقد إستغرقتي الكثير ورصاصة مخاوفك صُوبت نحو الشقاء


لكِ إذاً أن تتشبثي وحدك بلحظات عيش حتى الفناء

فهجرني جاعلاً ضميري يُبنى على السكون في محل رحيل هاء الغياب





بقلم | منال الغيث

السبت، 11 مارس 2017

ربانزل ذات الشعر الذهبي


                                      ربانزل ذات الشعر الذهبي




 

قد يتساءل البعض عن سبب إختياري لهذا الاسم  لطالما أحببت أن أمنح الأشخاص بعضاً من الأسماء التي تميزهم بها وربانزل أحد أولئك الأشخاص ،فقد بدأت معرفتي بها قبل ثلاثة أعوام ، كانت تشارك أختي مقاعد الدراسة في الجامعة ، لم تكن تجمٓعني بها أحاديث طويلة لأنها تكبرني بأعوام سوى علاقة أنني أحترمها ،وأُلقي عليها التحية في فترات رؤيتي لها قبل تخرجها ، بعد ذلك جُمعت بها في مكان العمل ، وكم كان الحظ حليفي لمعرفة تلك الروح الجميلة عن قرب ، كنت ألقابها بربانزل فقط كانت تمتلك شعراً طويلاً ذهبي اللون وعينين ملونتين، كانت الإبتسامة لا تفارقها ، وكأنها فرض عبادة تؤديه طوال ساعات اليوم ، حتى في الأيام الذي تتراكم علينا الأعمال ، كنا نتقابل في المصعد، كانت تلقي التحية،  وتبتسم لمن حولنا،  كمن وهب نفسه لأن يكون حليفاً للأخلاق ويُصلب على رايتها البيضاء ، فبأخلاقها كانت لاتتوارى عن مساعدة أحدهم وإن أُغرقت من أعلاها إلى أخمص قدميها بالأعمال ، حينها منحتها هذا الاسم، وتشبثت به،  فقد كانت  أشبه بربانزل التي تسدل شعرها الذهبي من أعلى البرج للآخرين والجميع مرحب به وإن ازدحمت عليها مساحتها الخاصة !
 فبدأت طريقة تسميتي لها من منطلق هذا الاسم تغزوا عقلي ، وكنت أستمتع بمداعبتي لها بهذا الاسم عندما أعلق معها في المصعد ، أو أقابلها في السلالم ،أو في الممرات صدفة أثناء ساعات العمل ، ولكنها كانت تمقت شعرها الطويل الذهبي ، وكانت لاتؤمن بجمال سحر عينيها ما إن ينعكس عليهما ضوء الشمس ، أخبرتها يوماً بأنها فاتنة ، وأنها أبيات قصيدة لشاعر، ولوحة لرسام مبتدئ في ما يرسمه حائر ، و رواية مٌثيرة لمن في غير الأشعار ليس بقارئ ، لكنها لم تكن تعترف بذلك مطلقا، فربانزل لم تكن تُؤمن بجمٓالها أو بجمٓال الأشياء ، ولا بالحب ، الشعر ، الوطن ،لم تكن تؤمن بأي شيء .

يوم الخميس الموافق 9/3/217
جلست  أنا وربانزل نشرب القهوة في فترة إستراحة الغداء ، فقامت بتشغيل الموسيقى في هاتفها لُتريني قائمة ذَائقتها الموسيقية ، فوصلنا إلى أغنية فرنسية ، وبدأت تخبرني عن تاريخ هذه الموسيقى الذي كان يتوافق مع رحلتها إلى تركيا ، وبدأت الأحاديث تأخذ بِنَا إلى الماضي ، ودراسة والديها في فرنسا، وطريقة إنتقالهم ، وعن الحياة كيف كانت سابقاً وكيف أتقنت الفرنسية والإنجليزية في عمرٍ مُبكر،  وكيف حصل والدها على فرصة العمل هنا ، وكيف كانت وفاة والدها العام الماضي أدمت قلبها ، وتسببت بعطل  في مداراته التي اعتزلت الحب، و الكثير مما كنت أعرفه عنها،  وأثناء إسترسالها في الحديث ،كنت أعلم أن هناك من أحزن عينيها الجميلاتين ، فكل ذلك الإحتقان وتلاعب الذكرى الذي حل بها كان بسبب شيء في داخلها يتفاوض على أن يخرج ليصرخ في وجه أحدهم، وأثناء مراقبتي لطريقة حديثها بدأت بالإسترسال وشرح لي الأوضاع ، وماذا حل بالبلاد،  والضرائب ، والإنقلاب الذي حل بعالمها في ليلة وضحاها ، والكثير من المأساة وَمِمَّا لانتصوره سوى بالأفلام  ، عن موت الانسانية  وماذا تسمع  في بلادها،  وكيف هي الحياة بعد ضياع الشام ، ونظرة البعض لها بسبب مشاركتها لهم الأرض قبل الهواء ، والقسوة في عيون ممن لا يحالف في قضيتها حزن الفؤاد ، فااختصرت طريق سير عجلات قافلتها المتهالكة بسؤالي ماذا هناك ؟! من المتسبب في صنع الحزن في عينيك ويحملُ  في داخله كل هذا العداء ؟ فوالله لا أبرح مكاني حتى أعلم من رشقٓ العطر على جُرحك بدلاً عن الدواء ؟

فما إن علمت المُتسبب لم يكن العجب يتملكني ،أخبرتها أن من مجالستي القصيرة  به كنت أرى فجوة الفراغ والهراء الذي تجمعه الأنا في نوعية أولئك الأفراد ، أخبرتها أن من بداخله نقص يبدأ بإستنقاص الآخرين ، فبدأت أشرح لها نظرية هرم ماسلو ، والنقص الذي يعلو الأنا والأنا العليا التي قضيت إجازة صيفية كاملة في دراستها لأتكفل بفهم هذه النظرية من شتى الجهات، فبدأت أنزع لها القشر ، وأعتصر لها الثمر لتروي به داخلها والعديد العديد ، لكن داخلها لم يكن يُنصت سوى للحزن فصوته كان يتلاعب بوصول صدى صوتي إليها  ، لقد حاولت سابقاً أن أمنحها بعضاً من كتب الشعر على الرغم من تاريخ عائلتها الأدبية لكنها لم تكن تقرأ ، أخبرتها أن تضع على الورق ماتراه حزناً يعتصر قلبها لعلها في أحزانها لاتغرق ، هي كانت لصوتي لا تنصت ! لم تكن تؤمن ، ولم تكن تقرأ ، ولا للحزن تكتب .
عندما لم أجد ما أستطيع المساعدة به ابتلعني السكون خانني في حظرتها الكثير ، وخانتني فلسفتي في مطافها الأخير ، تفارقنا فوجدت رسالة منها تقول: 
"أتمنى أني ما أكون ضيقت صدرك على هالويكند ؟"
-لا أبد مطلقاً . 
ولكنني لم أسمع لك فقط بل كنت أنصت بكل جوارحي  ياربانزل ! فعدت للمنزل مُثقلة وكان لا بُد للحزن أن يكتُبٓني فكتبت .
 
يوم الجمعة الموافق10/3/217
4:15 صباحاً .


إلى..... ربانزل

أمهليني وقتاً فما زلت أجلس على  كرسي الحكم مُكبلة اليدين تخذلني في حظرة مشاعرك الأبجدية 

مازالت كلماتِ لاتخرج من كهفها رغبة في كونها أكثر إيضاحاً ومنطقية
 
مازلت أحاول أن أُشيد في رؤيتك بعضاً من الحقيقة المخفية

مازلت أحاول ألا أن أكون عن جميع الحقائق معمية

لا ارغب أن أُفتي في حُكمك وأنا توقفت عن سماع فتاوى شيوخ البلاد وكل العلمانية

أُذناي أصبتها بالصمم وأصبح القلب الِمنهاج  والدليلُ له الإنسانية
 
مازلت أُطالب بجعل بلادي على حائط الحكم زاهية تملؤها ألوان الحرية 

على الرغم ممن جعلها في عينيك كرسام لم يمنح لوحته سوى الفحم وبعض السوداوية

إمنحيني وقتاً يُبعدني عن التفكير بكل ماطرحته من نظرة تشاؤمية ! 

إمنحيني بعضاً منه لأجمع ماقد هُدم في داخلك من بلادك المنسِية

إمنحيني وقتاً فمازلت أنضج في عالم ذبُلت عقول مُفكريه ولم تُشيد بعد بالإستقلالية

فوالله في كل صباح أحياه أنفاسي تطالب بالتمرد على الواقع

ولا تهب لعقلي سوى الأفكار الأشبه برياح موسمية

إمنحيني وقتاً فمازلت أملأ دفاتر أشعاري ببعض من التساؤلات الوجودية

إمنحيني وقتاً فمازال حبري ينزف خلف نضجي لأرى الأمور من منطلق أكثر عقلانية

هجرت السياسة منذ عامين بعد ما رأيت أنها اغتالت روح الماغوط في كتاباته الأدبية

هجرتها بعدأن قال أحمد مطر : لماذا أنا عبدٌ والسياسيون أصحاب قداسة ؟

فقيل له ابتعد عن السياسة فما باله يُطرد من قضيته الفلسطينية !

عندها هجرت الكثير وأكتفيت بنفسي لأتخذ من رؤية الأمور زاوية حيادية

فامنحيني وقتاً لأمسح عن رفي غبار الجنيات والخيال وأجعل من رؤيتي أكثر واقعية 

لأنسى طفولة آمنت بها أن العالم مكان جميل وأن الخذلان فيه من صنع البشرية 

إمنحيني وقتاً ثم أرجوكِ قومي بنٓفى من أحاديث تملؤها القضايا الوطنية

 

 

بقلم :منال الغيث

 

السبت، 4 مارس 2017

أبعاد تذكرة القطار. (1942)

     أبعاد تذكرة القطار  (1942)

  


أثناء إنتظاري في محطة القطار ،أجلس مستندةً على مقاعد الإنتظار ، وقعت عيناي على ماتحمله يداي ،كانت ورقه تمتاز بإنتصاف حجمها تملك ماهية تقاطع طرقات الحياة ، تمتلك ختماً بلون زرقة السماء مُدمجاً بلون غموض الطرق المؤدية إليها ، تحمل تاريخ زمن اليوم الذي سيتعرض له انتظاري ، ومدة عودة إنتظام أنفاسي مجدداً ، كانت تلك الورقة تعرف الكثير عن طريقي أكثر مما يعرفه الشخص الذي بالمقعد المجانب لي ، يتلصص خفية على تذكرة رحلتي ، طريقة إرتدائي ، وهوية ملامحي ، ليحاول فيها أن يصنع حديثاً يقصر به مدة إنتظاره ، ويطيل به من وقتي العصيب ،عاد إنتباهي مجدداً إلى تلك الورقة بين يداي فاامتلئت بالغضب ، كانت تعلم أين سيتحتم علي الجلوس في القطار ، ووقت إنطلاقه، وقت ابتعادي ، رحيلي ، تحركاتي ووقت وقع خطواتي ،كانت تُلزمني بالوقت وتزيد من إختناقي تتربص بأنفاسي أثناء السير ، وعند إهمالي لتفاصيلها التي تنص على الإلتزام بها ، أدركت حينها أن سبب وحدتي وجلوسي هنا هو سبب إقتنائي لها ، والوقوع بين حكمها ، كانت بحوزتي لبضع دقائق ،ولكن الحقيقة كنت بحوزتها تحت تعاليمها فقد كانت تتلاعب بوجهتي تحركني حيث تشاء ، تجعلني أدقق النظر في الساعة متى تشاء ، تجعلني أحرك قدماي توتراً ، تزيد من حدة سمعي وتوقظني أثناء غفوتي ، كانت ترهقني تتلاعب بالزمن وبي ، تجعلني أتعلم قوانينها وما إن أتجاهلها تذكرني بالوعيد الذي صنعته في ملامح القادمين و المغادرين الباهتة و ما إن رفعت بصري عن ضعفها الخادع وقوتها في آن ، حتى أبصرت أنني لست الوحيدة في قبضة تلك الورقة فوجدت شابة جميلة في عمر الزهور، محمرة الخدين كوردة أزهرت بين ربوع الشتاء ، تفرك يديها ببعضهما تبث فيهما أنفاسها المعتقلة داخل صدرها لتدفئ بها إنتظار جسدها البارد والهزيل، الفارغ من الطمأنينة ،كانت ترتدي معطفاً أسود ، ووشاحاً أحمر اللون ذو حياكة يدوية من الصوف ، قامت بصنعه ولفه على عنقها تمرداً و إيماناً بذلك الشخص القادم ، الذي كان سيحيط عالمها بالدفئ بمجرد حظوره ، تلك التذكرة لم تكن تتربص بمن قام بشرائها فقط ،بل كانت تصنع أبعاداً لأحبة علق أحدهما بحبل مشنقتها وجعل الآخر رهينة الوحدة والترقب ، كانت تتحرك ذهاباً وإيابا تتمنى أن يكون القطار دقيقاً بالزمن ، كنبضات قلبها المتسارع خلف الإنتظار .
ألقيت بعيناي في إتجاه آخر فوجدت شاباً ، طويل القمة ، ذو ملامح هادئة ، حزينة ،على الرغم من أن عيناه تشيران إلى أن أعماقه مسكونة بأمواج بحر هائجة ، متضاربة ، بسمته صدئة ، مُحيت تماماً عن مرسم شفتيه ، وكأن غيمة سوداء استوطنت و تبددت في أعلى رأسه ،كان داخله يبكي على الرغم من جمود ملامحه التي كانت أشبه بلوحة إرستقراطية تجردت من الحكمة وسُكنت ملامحها بالغضب ، كان يعتصر من شدة ألم قلبه ماتمسكه قبضة يده الساخطة ، لم أكن بحاجة لمعرفة السبب فما تمسكه يدي كان يحمل إجابة ما يقع بين قبضة يديه ، والتي تسبب في ضجة أفكاره ،كان يحاول أن يقطع حبل أفكاره بقبضته المعتصرة وكأنها آخر ماتوصل اليه من حل هو أن تكون تلك التذكرة حاسمة لقرارته ، التي من أجلها دفع ذكريات سنين عمره ليحصل على قيدها الذي يُوجب وينص عليه بالرحيل للتخلص مما في داخله ، لاحظ الشاب طريقة نظراتي الحائرة ولكنه علم أنني لم أكن الوحيدة المحدقة إتجاهه فعدلت عيناي إلى جهة أخرى ، فوجدت عائلة مكونة من أم وطفليها ، كان الجوع ليس ظاهراً على  ملامح وجوهم المتسخة والحزينة ، بل كان يُخفى في تلك الثقوب المنسدة بثيابهم ،كانت أعينهم تحكي أسرارً أخفيت في عالم الكبار الخاضع تحت حكم الأنظمة المعقدة ، كانا يدركان أنهما اكتشافا معظم أسرار الكبار التي دفنت في مقبرة الحياة وسُلبت بذلك منهما طفولتهما البريئة ، كانا يحملان بين أيديهم الصغيرة وروداً بيضاء ، بينما كانت والدتهم تقف مترقبة كشجرة تساقطت أوراق خريفها صبراً، وطال بها الموت ترقباً لقدوم الربيع المنتظر علمت بهمساتٍ من الجوار أنها في إنتظار عودة زوجها الذي انقطعت أخباره عنهم  بسبب الحرب ، بينما كان هناك  في الجهة المقابلة رجل عجوز ، يسأل موظف شباك التذاكر عن وقت وصول القطار الذي يحمل الجيش العائد من ساحة الحرب ، حتى علا صوت صراخ موظف شباك التذاكر مصدراً هلعاً في قلوب العابرين ، فسار العجوز ببطئ مبتعداً عن شباك التذاكر ، حاملاً ماتبقى من كبرياءه المحرج ، كان كطفل قد أساء التصرف على الرغم من شعره الذي أصبح غابة بيضاء اللون ، فلمحت وردة  في مقدمة جيبه الأمامي ، وقف وأخذ رافعاً قباعته تحية لوطنه ذاك الذي قام بإرسال ابنه من أجل ترابه وأصبح انتظاره محكوماً ببعد المسافات، كانت عيون المرأة وطفليها تراقب حركة سير العجوز المتباطئة كانت المرأة تشفق عليه وتدعوا الرب أن يقدم لهم العون و ينهي شقائهم الطويل ، ففي لحظة كانوا أشبه بأغراب وفي دقيقة تشاركا قرب الألم خلف رحيل الأحبة لأجل الوطن ، كانت ملامح إنتظارهم تمثل حداد قلوبهم المتعبة ، مرت ساعة و ظل العجوز منتظراً ، ساكناً في مكانه كانت قدماه متصلبة، و ظهره مقوساً من حمل إنتظاره الذي أطال على عاتقه وصنع به ذلك التواضع الراضخ لأقدار الحياة جاعلاً من فخره صموداً على عكازه المتهالك خلف كل نفس يلفظه.

وصل القطار إنتهت المسافات دنى المحب الذي كانت في إنتظاره الفتاة ، ولكنه عاد كجسدٍ بلا روح كانت عيناه خالية من أي ردة فعل لحبيبته المنتظرة ،كأن البعد سلب روحه وأعاده كجسد فارغ ،كان ما قد شاهده في ساحة الحرب لايشفع له أن يملك مشاعراً ليحيا بها مجدداً ، تنحى عن طريق قلب حبيبته تركها خلفه وسار في تأرجح مبتعداً عن روحها الهائمة طالباً السلام والعزلة ، بينما صعد الفتى الذي كان يعتصر تذكرة القطار بيده وركب منهياً ومعلناً إنقلاباً تاماً على ذكرياته المتبقية خلفه قاطعاً حبلها بسكين الرحيل ،بينما كانت الأم وطفليها يترقبون ظهور والدهم بين مجمع الحشود المتراكم ، وما إن إنتهى تدفق الرجال العائدين من الحرب علمت أن خريفها لن يزول وسيَلُمْ بها وطفليها ، خريف طويل الأمد ، بينما ظهر ابن العجوز ،والذي ارتسمت على شفتيه ضحكته الفارغة من اسنانه الأمامية وعيناه تملؤها الدموع ، أخذ ابنه بين ذراعيه ، وبدأ بحمد الرب على عودة ابنه .
حان وقت صعودي ولكنِ أدركت أنني لست بحاجة لأصنع لنفسي ملامح تليق بإنتصارها الدائم ،ألقيت نظراتٍ أخيرة على تلك الورقة التي طال مكوثها بين يدي ، قمت بتمزيقها قطعه واحدة تلو الاخرى ، نثرتها في الهواء ،حملت حقيبتي وعدت الى حيث كنت .



بقلم: منال الغيث

الجمعة، 19 أغسطس 2016

الرفيق العابر

 
 

الرفيق العابر  

 
 
 
 
 
 
 
 
كان لك يا صاحبي أن تمتاز بالبياض والوضوح
 
كان لك ان تدرك أن الدهر لا يطيل من حال ابن آدم بالوجود
 
فهو مُسير نحو العدم كزوال الشمس في كل غروب
 
ماكان للكذب يوما صرحاً مشيداً بالصمود
 


كان لك أن تعلم أن رايةٓ الخوف لا تُقطع بها العهود  

كان لك أن تعلم أن باب الحقيقة موصد بالجموح

كان لك أن تعلم أنه لم يعد لحاضرنا وجود 

كان لك أن تعلم أنك ماعدت تضيف مسرة وحبور




ولم يعد القلب يرجو من طيفك أي حضور

فلم يعد وجود مبرر لأفعالك أوحلول

فالقلب من بعدك هجر كل الوعود 
 
اصبح حائراً في ماضي يمتاز بالجحود





 


لا تسب الدهر ولا تضع اللوم خلف أزمنة وعقود

فلم يعد يجمع ذكرياتنا محراب ملئنه بطقوس

هجرته سكينة قلبينا واستبدلناها بالعدول    

عن كل محبة جمعتنا لم يعد لها زمان لتعود


 
لا بأس في  أفعال طفولية شاخت بدلاً عن النضوج  


ولابأس في ماضي قديم أتلفنه بالوعود

 
وفي لحظات عشناها فأصبحت في حاضرنا  لا تملك أي قبول 

 
ولا بأس في غياب يرمي بكل تلك الذكريات نحو الجمود





ولكن لا أعلم لم القلب يحن لك في نفور ! 

لربما غدونا شيوخاً وعدنا بريئين للنزول
 
عن كل مافرقتنا به الحياة وأخذنا به الغرور



 
إستعلاءنا على بعضنا ماكان إلا لأخلاقنا هبوط
ولماضينا الجميل والسنين أكبر عقوق

وربما يصبح لقائنا اتخذنا زواراً للمرور
نحو ذكريات لم يكن لها سوى أن تنتهي بالمضي والعبور

 


 
بقلم :منال الغيث
 

الخميس، 30 يونيو 2016

رسالة هائمة في الفراغ...✉️

 
 
رسالة هائمة في الفراغ ...
 
 
 


 
 
  

أرسلت رسالتي في الأجواء فعلقت ساخرة في أفواه الكثير ، كانت مترفة في مخيلتي
 
وفقيرة في وجه الزمان ،بحثت طويلاً ، ومضت رحيلاً عن كل إمتنان ، فالليل أدلى
 
بسدوله ، والصباح رحل بدلاً عن ظهوره ، فأبت الرياح أن تحملها بثمن بخس ، فقد
 
ضاعت في المطلق بدل أن تحوز على عنوان ، وتساقطت في هاوية الصمت حتى
 
كُسرت بها أجنحة الحُلم ، نسيت وِجهتها خلف كل تجاهل حتى تهاوت كورقة شجرٍ
 
خائبة  وعندما بحثتُ لها عن ضوء أسقطتها سهواً في بحر العتمة ، كنت أؤمن بها نحو
 
تطلعاتي حتى خسرت بها كل شعور راودني نحو إنتصاري ، كانت تحمل كل قناعاتي ،
 
ولكن الزمن كان كعجلة دوارة متقلبة لا يقبل بإحتضان جميع أفكاري حينها لم يكن
 
لرسالتي سوى أن تُصبح هائمة في العدم فلم تمتلك أي وجود حتى في آواخر ظهور
 
للغسق ، إنتظرت حتى حلول الفجر فحملتها قبل أن تصبح بقايا من ذكرى الأمس ،
 
أشعلت بها ضوء الوجود ، سرقت منها الذاكرة وابتعت لها أقنعة باهضة الثمن ، تربصت
 
بها بأنوثتي ، أغريتها بما لا تحلم به ، وأعدتها لأحوز بها على بداية عند خط كل نهاية  
 
فكما صنع جيمس فكرة الحلم الأمريكي، وكما حلم افلاطون بالمدينة الفاضلة، وأرسطوا

بقيمة الأورجانون ، وسيوران بالعزلة وتلستوي بالسلام ، وتشبث الماغوط بوطنيته ،

وآمن تشابلن إيماناً مطلقاً بنجومية شخصيته الصامتة ، كان لي أن أحلم بالقليل ، برسالة 

تحمل أشلاء قناعاتي العالقة في أفواه الآخرين وإن كانت كوحل يثقل من خطوات تقدمي

، كان لي أن أحررها من قيود الإخفاق وأجعلها تسبح في الفراغ وإن لم تجد مرفأً بعد

نحو الحياة فقد حرمت عليها الغرق حتى تصل ليابسة النجاة ، لا يهم إن لم تتلقى رسالتي

قبولاً  فكل مايهم أن تحمل في تاريخ حياتي ضوء إيمان داخلي يُنار به طريقي .




بقلم الكاتبة : منال الغيث